الشيخ السبحاني
384
بحوث في الملل والنحل
على الرافضة ، ومرّة للزيديّة على العثمانيّة وأهل السنّة ، ومرّة يفضّل عليّاً - رضي اللَّه عنه - ومرّة يؤخّره . . . إلى أن قال : ويعمل كتاباً يذكر فيه حجج النصارى على المسلمين ، فإذا صار إلى الردّ عليهم تجوّز في الحجّة كأنّه انما أراد تنبيههم على ما لا يعرفون وتشكيك الضعفة من المسلمين . وتجده يقصد في كتبه المضاحيك والعبث ، يريد بذلك استمالة الأحداث وشرّاب النبيذ . ويستهزئ من الحديث استهزاءً لا يخفى على أهل العلم كذكره كبد الحوت وقرن الشيطان وذكر الحجر الأسود وأنّه كان أبيض فسوّده المشركون ، وقد كان يجب أن يبيّضه المسلمون حين أسلموا ويذكر الصحيفة الّتي كان فيها المنزل في الرضاع تحت سرير عائشة فأكلتها الشاة . وهو مع هذا من أكذب الأُمّة وأوضعهم للحديث وأنصرهم للباطل » « 1 » . وقال المسعودي في « مروج الذهب » عند ذكر الدولة العبّاسية : « وقد صنّف الجاحظ كتاباً استقصى فيه الحجاج عند نفسه ، وأيّده بالبراهين وعضده بالأدلّة فيما تصوّره من عقله وترجمه بكتاب « العثمانيّة » يحلّ فيه عند نفسه فضائل عليّ عليه السلام ومناقبه ، ويحتجّ فيه لغيره طلباً لإماتة الحقّ ومضادّة لأهله ، واللَّه متمّ نوره ولو كره الكافرون .
--> ( 1 ) . تأويل مختلف الحديث : 59 - 60 .